السيد الخوئي

54

مصابيح الأصول

بينهما ، وذلك في مثل واجب الوجود ، فيقال : اللّه عالم بكذا ، أو قادر على كذا ، أو مريد لكذا . . . الخ وبناء على أن الحروف تفيد الربط بين العرض والجوهر فقد استعملت الباء وأخواتها للدلالة على هذا المعنى . مع أن صفاته تعالى عين ذاته ، وذاته غير قابلة لطرو هذه الأمور عليها ، فإنها ليست محلا للعوارض والحوادث . مع اننا بالوجدان نشاهد استعمال الحرف في مثل هذه الموارد كاستعماله عندما يقال : زيد عالم بكذا - من دون فارق بينهما - بل ربما تستعمل الحروف في الأمور العدمية والاعتبارية . فيقال : اجتماع الضدين في نفسه ممتنع ، والامكان في نفسه مغاير للامتناع . ولا ريب انه لا نسبة بين اجتماع الضدين ونفسه ، وكذلك بين الامكان ونفسه ، ليعبر عنها بالوجود الرابط إذا فما هي النسبة التي يحكى عنها الحرف ؟ . ( القول الخامس ) - ذكره المحقق العراقي - قده - : ان الحروف لم تكن موضوعة لإفادة النسب الخاصة ، ولا للربط بين العرض والمعروض - فان الهيئة هي التي تفيد هذا المعنى - بل الحروف موضوعة للاعراض النسبية . بيان ذلك : ان الاعراض على قسمين : ( قسم ) ما يكون في مقام وجوده الخارجي محتاجا إلى موضوع واحد يقوم به خاصة ، وهذا كمقولة الكيف والكم . ( وقسم ) ما يكون في مقام وجوده الخارجي محتاجا إلى موضوعين يتقوم وجوده بهما - وهو كمقولة الأين والمتى والإضافة وما شاكلها - ويسمى بالعرض النسبي . والحروف موضوعة للقسم الثاني ، فإننا لو قلنا : ( زيد في الدار ) فان ( زيدا ) جوهر له مفهوم اسمى مستقل في عالم الادراك لا يستفاد منه إلا واقعه ، كما أن ( الدار ) مفهوم اسمى لا يستفاد منها إلا